الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
229
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) » : لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم . وفي الكافي ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » من قبلكم ( 2 ) . قال : عنى بذلك [ ، أي : ] ( 3 ) انظروا في القرآن واعلموا كيف كان عاقبة الَّذين من قبلكم ، وما أخبركم عنه . « هذا » : أي ، القرآن « بَيانٌ لِلنَّاسِ » : عامّة . « وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) » : خاصّة . وقيل ( 4 ) : « هذا » إشارة إلى قوله : « قد خلت » . أو مفهوم قوله : « فانظروا » ، أي ، أنّه مع كونه بيانا للمكذّبين ، فهو زيادة بصيرة وموعظة للمتّقين . أو إلى ما لخّص من أمر المتّقين والتّائبين . وقوله : « قد خلت » جملة معترضة ( 5 ) للبعث على الإيمان والتّوبة . « ولا تَهِنُوا » : ولا تضعفوا عن الجهاد بما أصابكم يوم أحد . « ولا تَحْزَنُوا » : على من قتل منكم ، تسلية لهم عمّا أصابهم . « وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ » : والحال أنّكم أعلى شأنا فإنّكم على الحقّ وإنّهم على الباطل ، وقتالكم للَّه وقتالهم للشّيطان ، وقتلاكم في الجنّة وقتلاهم في النّار . أو لأنّكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر ممّا أصابوا منكم اليوم . أو أنتم الأعلون في العاقبة ، فيكون بشارة لهم بالنّصر والغلبة . « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) » : متعلَّق بالنّهي ، أي : لا تهنوا إن صحّ إيمانكم ، فإنّه يقتضي قوّة القلب بالوثوق على اللَّه . أو « بالأعلون » . « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ » :
--> 1 - الكافي 8 / 248 - 249 ، ضمن حديث 349 . 2 - المصدر : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم . وما أثبتناه في المتن موافق النسخ . 3 - من المصدر . 4 - أنوار التنزيل 1 / 183 . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « اعتراض » بدل « جملة معترضة » .